أحمد عبد الباقي
31
سامرا
نتائج المؤامرة : كان من أهم نتائج القضاء على مؤامرة العباس استقرار الخلافة للمعتصم باللّه وأبنائه ، بعد ان تخلص من منافسة ابن أخيه الذي كانت تراوده فكرة الوثوب بعمه بتأييد عدد من القواد الناقمين على الخليفة . الا ان ذلك أدى إلى زيادة نفوذ الأتراك على الخليفة وتوسع سلطانهم وتدخلهم في شؤون الدولة ، بعد ان وقف قادتهم إلى جانبه ضد المتآمرين ، وعاونوه في القضاء عليهم . وبالعكس فقد أضعف ذلك شأن القواد والجند العرب ، لا سيما وانه سبق للمعتصم باللّه ان أمر في أوائل خلافته باسقاط عدد من الجند العرب من الديوان وقطع أعطياتهم عندما وقفوا إلى جانب المنادين بخلافة العباس عند موت المأمون . على أن هذه المؤامرة اضطرت الخليفة المعتصم باللّه على ايقاف حملته العسكرية على بلاد الروم ، والاسراع في العودة إلى العاصمة سامرا . بعد ان كان سير المعارك يبشر بانتصارات وفتوح واسعة للجيش العربي . وقد أشرنا عند الكلام عن فتح عمورية إلى أن خطة المعتصم باللّه في حربه مع الروم كانت تستهدف التقدم نحو القسطنطينية عاصمة البيزنطيين . ولذلك فان هذه المؤامرة حالت دون سحق الدولة البيزنطية وفتح عاصمتها ، ويمكن اعتبار ذلك من أهم نتائج المؤامرة المذكورة . 3 - مؤامرة الافشين : يظهر مما يرويه البلاذري ان الافشين حيدر بن كاوس كان ابن ملك اشروسنة وقد غضب عليه أبوه حين قتل أحد رجاله . فشخص إلى مدينة السلام وأظهر اسلامه . وانه اتصل بالخليفة المأمون وسهل له أمر الاستيلاء على اشروسنة ووصف له طريقا مختصرة لتحقيق ذلك ، فوجه المأمون كاتبه أحمد بن أبي خالد